المحقق البحراني
429
الحدائق الناضرة
هو الظاهر من اطلاق الأصحاب الحكم في المسألة . وربما احتمل قبول قوله إذا أكذب نفسه وادعى تأويلا محتملا بأن قال : قد اعتمدت في الاقرار على قول من أخبرني ، ثم تبين لي أن مثل ذلك لا يثبت به الرضاع وأمكن في حقه ذلك ، إلا أن ظاهر هم هو الأول . وإن كانت الدعوى المذكورة بعد العقد عليها وقبل الدخول وصدقته في تلك الدعوى فالعقد باطل ، ولا مهر ولا متعة لها لانتفاء النكاح ، وإن كانت بعد الدخول وكانت عالمة بذلك قبل الدخول فلا شئ لها أيضا لأنها بعلمها سابقا ثم قبولها الدخول تكون بغيا ، ولا مهر لبغي ، وإن لم تعلم إلا بعد الدخول فهي حال الدخول جاهلة بالتحريم ، والمنقول عن الشيخ أن لها المسمى معللا ذلك بأن العقد هو سبب ثبوت المهر لأنه مناط الشبهة ، فكان كالصحيح المقتضي لتضمين البضع بما وقع عليه التراضي في العقد . واختار في المسالك وقبله المحقق الثاني في شرح القواعد أن الذي لها في هذه الصورة إنما هو مهر المثل ، قال في المسالك - بعد نقل قول الشيخ - : ويحتمل وجوب مهر المثل لبطلان العقد فيبطل ما تضمنه من المهر الموجب له ، وهو وطئ الشبهة ، وعوضه مهر المثل ، لأن المعتبر في المتلفات المالية ، وما في حكمها هو قيمة المثل ، وقيمة منافع البضع هو مهر المثل ، وهذا هو الأقوى ( 1 ) . انتهى . وعلى هذا النهج كلامه في شرح القواعد ( 2 ) .
--> ( 1 ) ثم إنه قال - بعد قوله " وهذا هو الأقوى " - هذا إذا كان مهر المثل أقل من المسمى أو مساويا له ، أما لو كان أزيد منه احتمل أن لا يكون سوى المسمى لقدومها على الرضا عن البضع بالأقل فلا يلزمه الزائد ، وثبوت مهر المثل مطلقا ، لأن ذلك هو المعتبر في قيمته شرعا ورضاها بدون وجه شرعي ولا عبرة به ، وهذا هو المعتمد . انتهى . ( منه - قدس سره - ) . ( 2 ) حيث قال : ويحتمل وجوب مهر المثل مع الجهل ، لأن العقد باطل فلا يلزم من جهته مهر لبطلان ما تضمنه ، وقد تقرر في الأصول أن الباطل لا يترتب عليه أثره وإنما الموجب له وطئ الشبهة ولا تعلق له بالمسمى ، ولأن الواجب في الاتلاف إنما هو قيمة المثل فوجب ضمانه : وهو الأصح . انتهى ( منه - قدس سره - ) .